Saturday, June 30, 2007

Blended Learning التعلم المُوَلَّف

ترجمة*: عصام أحمد فريحات
* ترجمة مقتبسة من مقال:
Singh, Harvy & Reed, Chris: A White Paper- Achieving Success with Blended Learning,
1424هـ، 2004م


استهلال:
هذه بعض الفوائد التي يمكن تحقيقها من خلال استراتيجيات التعلم المُوَلَّف .
بنظرة تاريخية سريعة نجد أن الفصول التدريبية التقليدية كانت هي الصيغة المسيطرة في مجال نقل المعرفة، بل حتى في أيامنا هذه نجد أن ما يقرب من 80% من التدريب يتم داخل الفصول التدريبية، كما أن عمر آخر تقنيات التعلم (قبل ظهور التقنيات الحديثة) وهي الكتاب المطبوع يزيد عن (500) عام، في حين نلحظ أنه قد ظهر خلال العشر سنوات الأخيرة فقط ما يزيد عن عشر تقنيات رئيسة جديدة للتعلم والتعاون والمشاركة، وقد كشفت الخبرات المبكرة في التعامل مع هذه التقنيات عن فرص تحسين عميقة في نوعية خبرات التعلم وكفاءتها ومدى مناسبتها وكلفتها.
لقد بدأنا الآن فقط ندرك كيف ستتطور خبرات التعلم من خلال استثمار جمع أو مزيج موَلَّف من أساليب التعلم التقليدية وأساليب التعلم المعتمدة على التقنية الحديثة، وكيف سيكون للتعلم المُوَلَّف تأثير استراتيجي في عمليات مهمة في مجالات أو قطاعات العمل.
إن المؤسسات تنظر اليوم إلى ما هو أبعد من أتمتة نماذج التدريب، إنها تتطلع إلى اتجاهات حديثة لنقل المعرفة ودعم الأداء تستجيب بشكل أفضل إلى أهداف قطاع العمل وتحقق نتائج ملموسة يمكن قياسها، ومن خلال التركيز على أهداف محددة لقطاع العمل بدلا من التركيز على تقنية التعلم ذاتها؛ تتوفر الفرصة لإعادة التفكير بشكل جوهري في تصميم المواد والبرامج التدريبية، وإمعان النظر في المداخل التي تحقق عملية تعلم مستمرة مع مشاركة فاعلة لعموم المؤسسة.

ما التعلم المُوَلَّف
Blended Learning ؟
يمكن وصف التعلم المُوَلَّف ـ في إطار ميسر ـ بأنه "برنامج تعلم تستخدم فيه أكثر من وسيلة لنقل (توصيل) المعرفة والخبرة إلى المستهدفين بغرض تحقيق أحسن ما يمكن بالنسبة لمخرجات التعلم وكلفة تنفيذ البرنامج"، ولا تكمن أهمية التعلم المُوَلَّف في مجرد مزج أنماط نقل مختلفة، بل في التركيز على مخرجات التعلم وقطاع العمل، ولذلك يمكن إعادة صياغة هذا التعريف على النحو الآتي:
يركز التعلم المُوَلَّف على التحقيق الأفضل لأهداف التعلم، من خلال استعمال تقنيات التعلم "الصحيحة" لمقابلة أنماط التعلم الشخصية "الصحيحة" من أجل نقل المهارات "الصحيحة" للشخص " المناسب" في الوقت "الصحيح".
ويتضمن هذا التعريف المبادئ الآتية:
- التركيز على أهداف التعلم بدلا من وسيلة نقل الخبرة.
- ضرورة دعم العديد من أنماط التعلم الشخصية المختلفة للوصول إلى الفئة المستهدفة.
- يبني كل فرد خبرة التعلم على معارف ذاتية مختلفة.
- استراتيجية التعلم الفعالة ـ في كثير من الحالات ـ هي "وصول الفرد إلى ما يريد تماما في الوقت الذي يريده".
لقد أظهرت خبرات الرواد في مجال التعلم المُوَلَّف أن تُمَّثل هذه المبادئ أثناء التطبيق يمكن أن يسفر عن تحسينات جذرية في مدى الفاعلية والجدوى الاقتصادية لبرنامج التعلم مقارنة بالأساليب التقليدية. وتتسم هذه التحسينات بدرجة عالية من العمق تمنحها القدرة على تغيير القدرة التنافسية لعموم المؤسسة.

أبعاد الموالفة:
غالبا ما تَرافق الاستخدام الأولي لعبارة "التعلم المُوَلَّف " بالربط اليسير بين التدريب في الفصل الدراسي التقليدي وأنشطة التعلم الإلكتروني، وقد تطور المصطلح ليشمل مجموعة أغنى من إستراتيجيات التعلم أو "الأبعاد"، وقد يضم برنامج التعلم المُوَلَّف واحدا أو أكثر من الأبعاد على النحو الآتي:
التوليف بين التعلم الشبكي
online
والتعلم غير الشبكي
offline:
تضم خبرات التعلم المُوَلَّف ــ بمستواها البسيط ــ أنماط التعلم الشبكي*
online learning
وغير الشبكي، ويتم التعلم الشبكي عادة من خلال تقنيات الإنترنت والإنترانت، أما التعلم غير الشبكي فهو يتم في المواقف الصفية التقليدية، ومن الأمثلة على هذا النوع من التعلم المُوَلَّف البرامج التي تتطلب بحثا في المصادر باستخدام الشبكة العنكبوتية web ودراسة المواد المتاحة من خلالها وذلك أثناء جلسات تدريبية واقعية في الفصول الدراسية وبإشراف المدرب.
التوليف بين التعلم الذاتي
self-paced
، والتعلم التعاوني الفوري
live collaborative :
يشمل التعلم الذاتي أو التعلم بالسرعة الذاتية عمليات التعلم الفردي والتعلم عند الطلب والتي تتم بناء على حاجة المتدرب ووفق السرعة التي تناسبه، أما التعلم التعاوني ـ في المقابل ـ فيتضمن اتصالا أكثر حيوية (ديناميكية) بين المتدربين، يؤدي إلى تشاركية المعرفة والخبرة، وقد يشمل التوليف بين التعلم الذاتي والتعلم التعاوني ـ على سبيل المثال ـ مراجعة بعض المواد والأدبيات المهمة حول منتج جديد، ثم مناقشة تطبيقات ذلك في عمل المتدرب من خلال التواصل الفوري باستخدام شبكات المعلومات.
التوليف بين التعلم المبني* والتعلم غير المبني:
يحدث التعلم في أحيان كثيرة دون وجود برنامج تعليمي معد مسبقا أو مبني بشكل منظم ومخطط وهذا ما يمكن تسميته تعلما "غير مبني"، بخلاف "التعلم" المبني
structured learning
الذي يظهر (على سبيل المثال) في الوحدات الدراسية أو التدريبية التي تكون مصممة وفق تسلسل وتنظيم محدد، والحقيقة أن أغلب التعلم الذي يتم في مكان العمل هو من نوع التعلم غير المبني
unstructured learning
الذي يحدث خلال الاجتماعات والمحادثات الجانبية والرسائل الإلكترونية ..الخ، وبناء على ذلك فإن التعلم المُوَلَّف يهتم بالتقاط ما تتضمنه المحادثات أو الوثائق التي تتم في أحداث التعلم غير المبني ويخزنها في مستودعات للمعرفة والمعلومات ويصنفها ويجعلها متاحة لجميع العاملين من خلال شبكات المعلومات للاستفادة منها عند الحاجة.
التوليف بين المحتوى الخاص (المعد حسب الحاجة)
custom content
والمحتوى الجاهز
off-the-shelf content:
المحتوى الجاهز هو المحتوى الشامل أو العام الذي يغفل البيئة والمتطلبات الفريدة للمؤسسة، ومع أن كلفة شراء أو توفير مثل هذا المحتوى تكون في العادة أقل بكثير وتكون قيمة إنتاجه أعلى من المحتوى الخاص الذي يعد ذاتيا، فإن المحتوى العام ذا السرعة الذاتية يمكن تكييفه وتهيئته من خلال توليفة من الخبرات (الصفية أو الشبكية) ، وقد فتحت المعايير الصناعية ـ مثل
SCORM
(النموذج المرجعي لمكونات المحتوى التشاركي) ـ الباب نحو تحقيق مرونة أكبر في توليف المحتوى الجاهز والمحتوى الخاص لتحسين خبرات المستخدم بكلفة أقل.
التوليف بين العمل والتعلم:
إن النجاح الحقيقي وفاعلية التعلم في المؤسسة يرتبطان بالتلازم بين العمل والتعلم، وعندما يكون التعلم متضمنا في عمليات قطاع العمل مثل المبيعات أو تطوير المنتجات، يصبح العمل مصدرا لمحتوى التعلم، ويزداد حجم محتوى التعلم المتاح عند الطلب بما يلبي حاجة المستفيدين من هذا المحتوى.
يُستَشَّف مما سبق أن العديد من المعوقات ذات الصلة بالوقت، والمكان، والشكل والتي ترتبط بالفصل الدراسي لم تعد موجودة، وحتى البناء التنظيمي المعد مسبقا للبرنامج التدريبي يمكن تحويله إلى عمليات أو خبرات تعلم مستمرة.

مكونات التوليف:
التعلم المُوَلَّف ليس جديدا، مع أن مكوناته كانت محصورة في الماضي في الفصول الدراسية التقليدية (بما فيها قاعات المحاضرات والمختبرات) والكتب والملخصات، أما اليوم فإنه يمكن المزاوجة بين اتجاهات التعلم المختلفة لتشمل ولا تقتصر على ما يأتي:
الصيغ المادية التزامنية
Synchronous physical formats:
- الفصول الدراسية والمحاضرات التي يشرف عليها المعلم/ المدرب.
- مختبرات وورش العمل اليدوي.
- الرحلات الميدانية.
الصيغ الشبكية التزامنية، التعلم الإلكتروني الفوري
Synchronous online formats (Live eLearning):
- الاجتماعات الإلكترونية.
- الفصول الافتراضية.
- الندوات والبث من خلال الشبكة العنكبوتية.
- التدريب coaching.
- الرسائل المباشرة.
صيغ التعلم الذاتي غير التزامنية
Self-paced, a Synchronous formats:
- الوثائق وصفحات الإنترنت.
- وحدات التدريب المعتمدة على الحاسب أو الشبكة العنكبوتية.
- المحاكاة
- أدوات المساعدة المهنية وأنظمة دعم الأداء الإلكترونية
(EPSS).
- مجتمعات التعلم الشبكية، ومجموعات النقاش.

مثال على التعلم المُوَلَّف
يمكن توضيح المقصود بالتعلم المُوَلَّف من خلال مقارنة برنامج تدريبي تقليدي مع برنامج يطبق مبادئ التعلم المُوَلَّف ، وهذا مثال يتناول تدريب الموظفين الجدد:
قد يتضمن الاتجاه التقليدي لتدريب الموظفين الجدد مساقا تدريبيا لمدة أسبوعين أو ثلاثة يتعرفون من خلاله على منتجات الشركة، ورؤيتها ..، ويتم ذلك داخل فصول تدريبية في وقت محدد قبل أن يلتحق الموظفون بالعمل الحقيقي.
وفي المقابل يمكن لبرنامج تعلم إلكتروني مولف (ينفذ خلال فترة زمنية أطول) أن يساعد في تحقيق الموازنة بين التعلم والأداء من خلال إيجاد وصفة تتضمن الآتي:
- فرص تعلم إلكتروني تفاعلي قبل أن يبدأ الموظفون العمل من أجل تعريفهم بمصادر التعلم والفريق الذي يعملون معه، ولجعلهم أكثر استعدادا للنجاح.
- جلسة انطلاق للبرنامج تتم في فصل تدريبي (واقعي) من أجل التعارف وبناء الفريق.
- سلسلة من الدروس الشبكية ذاتية السرعة تغطي منتجات الشركة وخدماتها.
- المناقشات الشبكية غير التزامنية التي تتيح المشاركة وتبادل دراسات حالة حول مواقف وسناريوهات التعامل مع الزبائن.
- سلسلة من جلسات التدريب التعاونية الفورية يتحدث الموظفون من خلالها مع أعضاء فريق الإدارة.
- اختبار بعدي على الشبكة العنكبوتية لمنح شهادة بالكفايات التي تحققت لدى الموظفين الجدد.
- استبانة شبكية تتيح للمشاركين إعطاء التغذية الراجعة حول برنامج التعلم من أجل تحسينه في المستقبل.
بعد جلسة الانطلاق القصيرة تتم جميع الإجراءات السابقة في مكان عمل الموظفين الجدد على مدى فترة زمنية ممتدة قد تقلل الوقت المتوفر للإنتاجية بالنسبة للموظف لكنها تدفع نحو دمج وتطبيق العناصر الرئيسة للتعلم في سياق العمل.

اختيار المكونات المناسبة للتعلم المُوَلَّف
يعد إيجاد استراتيجيات التعلم المُوَلَّف عملية تطورية، يلزم من أجلها استكشاف إمكانات الفريق، والبنية التحتية للمؤسسة، ومدى تقبل المتدربين لأنماط التعلم الجديدة.
بالنسبة للعديدين تكون المرحلة الأولى لبدء برنامج التعلم المُوَلَّف هي تكميل البرنامج التدريبي القائم سواء كان فصلا تدريبيا تقليديا، أو مكتبة لمحتويات التعلم الذاتي بنشاطات تعلم إلكترونية فورية قد تشمل التدريب، والفصول و الورش الافتراضية من أجل تطوير عملية التعلم ودمجها بشكل أفضل في بيئة العمل.
وفي حال تطوير الخبرات واكتساب الثقة بالقدرة على استخدام الأدوات الرئيسة المتاحة، يكون من المناسب استثمار جهد أكبر في إعادة تصميم البرنامج التدريبي لتحقيق أكبر أثر ممكن على مجال العمل، وفيما يلي توضيح لعملية ذات مستوى عال من أجل التعامل مع بعض القرارات الأساسية في تصميم البرنامج التدريبي:
يجب أن يبدأ أي برنامج تدريبي بأهداف واضحة للأداء المطلوب ومجال العمل، وتحديد لما يجب أن يكون المتعلم قادرا على القيام به بعد انتهاء البرنامج التعليمي من أجل التقدم في مجال العمل، وانطلاقا من هذه الأهداف يلزم القيام بعمليات التصميم التعليمي التحليلية، ويجب أن يراعي ذلك الخيارات الجديدة المتوفرة لعملية لتصميم، وتشمل عمليات التحليل ما يأتي:
تحليل الفئة المستهدفة:
تحليل الفئة المستهدفة أساسي من أجل التحقق من البدائل المتاحة لوسائل نقل المعرفة التي ستكون أكثر فاعلية في تحقيق أهداف الأداء المحددة، ويلزم لهذا التحليل مراعاة عوامل رئيسة عديدة تشمل ـ ولا تقتصرـ على الآتي:
- المعرفة الأساسية: ما مدى التوافق في المعرفة التي جاء بها المتدربون؟
- أنماط التعلم المفضلة: بينما تختلف أنماط التعلم باختلاف الأفراد، يلاحظ أن ذوي الخلفيات المتشابهة يشتركون في أنماط التعلم المفضلة؛ إذ يميل الأفراد من القطاع التجاري والمبيعات إلى أشكال التعلم التعاوني، والمرئي، واللفظي، وغير الخطي، في المقابل يلاحظ أن ذوي الخلفية في تقنية المعلومات والاتصال يميلون إلى أنماط التعلم الخطية والواقعية والملموسة والفردية، فما مدى التنوع في أنماط التعلم الذي يجب توفيره؟
- الموقع: يجب تحديد المكان الذي سيكون فيه المتدربون، هل هم موزعون أو موجودون في مكان واحد؟
- الدافعية: ما هو مستوى الجهد والعناء والكلفة التي يتقبلها المتدربون من أجل تحقيق التعلم المعروض.
- الوصول: ما هي عناصر البرنامج التي تراها الفئة المستهدفة كفايات أساسية يجب اكتسابها مسبقا قبل أن تبرز الحاجة إليها، مقابل تلك التي يمكن الوصول إليها عند الحاجة أو الطلب.
تحليل المحتوى:
يعد تحليل المحتوى مرشدا في عملية اختيار البدائل الأكثر مناسبة لنقل المعرفة، وهنا يجب مراعاة أثر هذه البدائل على مدى الاحتفاظ بالتعلم عند اختيار وسائل التفاعل بين الفئة المستهدفة والمحتوى، وتتوفر حاليا بدائل لم تكن متاحة في أغلب الفصول الدراسية (التدريبية) للنفاذ إلى المحتويات والأدوات المتنوعة والتفاعلات ثنائية الاتجاه، والألعاب والمحاكاة.
إن بعض أشكال المحتوى (على سبيل المثال، التعديلات الكبيرة في السلوك، والمهارات البدنية المعقدة) لا يمكن أداؤها بفاعلية إلا من خلال أنماط التدريب المباشرة وجها لوجه، ومن المهم في هذه الحالة إدراك مدى الحيوية في المحتوى، فإطلاق منتج جديد على سبيل المثال ينتج عنه في العادة تحول سريع في المحتوى نتيجة لاستيعاب ودمج المعطيات التي ترد بشكل مستمر من ميدان العمل والتعامل مع العملاء، ولذلك ينبغي ـ في الغالب ـ أن تتوفر البرامج التي تتناول هذا ا لنوع من المحتوى بشكل فوري ومباشر لتسهيل تطوير المحتوى باستمرار وتعديله.
التحليل المالي:
يؤدي التحليل المالي لكل من كلفة تطوير المحتوى وتوصيله دورا مهما في اتخاذ القرارات بشأن طريقة التوصيل المناسبة، فبرامج إيصال المحتوى التي يتعامل معها المستخدمون بسرعتهم الذاتية تعد منخفضة الكلفة إذا تمت مقارنتها بالطرق التي تعتمد الأسلوب الفوري في التعامل مع المحتوى
live formats
، وفي المقابل قد تكون كلفة إنتاج هذه البرامج مرتفعة جدا ويحتاج تطويرها وقتا طويلا إذا كانت ذات مستوى عال من التفاعل وتستخدم تقنيات ووسائل تعليم متعددة.
أما المحتوى الذي يقدم من خلال الفصول التدريبية أو التعلم الإلكتروني الفوري فيمكن تطويره بسرعة وبكلفة قليلة، وقد يكون أيضا ذا كلفة عالية، ولكن الدراسات أظهرت أنه على الرغم من الكلفة العالية للتعلم الفوري إلا أنه أكثر جدوى اقتصاديا ما لم يكن المحتوى مستقرا وسيتم توصيله للمتدربين لآلاف المرات أو أكثر.
البنية التحتية:
قد تكون البنية التحتية عائقا أمام الاستفادة من بعض وسائل الاتصال المتاحة، فكثيرا ما تعوق محدودية القدرة الاستيعابية للفصول التدريبية السرعة التي يتم فيها تدريب مجتمع واسع من المتدربين، وكذلك فإن أحجام الشاشات وإمكانات النفاذ إلى الشبكات تختلف في الهواتف النقالة عنها في الحاسبات الشخصية، وما لم يكن المرء محظوظا فإنه لن يجد شبكة ذات حزمةِ تردُّد كافية لنقل صور فيديو كاملة الحركة، ولحسن الحظ فإن أغلب تقنيات التعلم الإلكتروني الشائعة تتوافق بشكل عام مع البنية التحتية المتوفرة، كونها تعمل في الشبكات ذات الحزم الترددية المنخفضة.

فوائد التعلم المُوَلَّف
تنبع فكرة التعلم المُوَلَّف من أن التعلم عملية مستمرة وليس حدثا ينتهي في مرة واحدة، والتوليف يوفر فوائد متعددة مقارنة بأنماط التعلم التي توظف وسيلة اتصال واحدة، ومن هذه الفوائد ما يأتي:
زيادة فاعلية التعلم:
أظهرت دراسات حديثة وجود دلائل على أن استراتيجيات التعلم المُوَلَّف تحسن مخرجات التعلم من خلال توفير ارتباط أفضل بين حاجات المتعلم وبرنامج التعلم.
يزيد إمكانات الوصول للمعلومات:
إن أنماط التعلم التي تقتصر على وسيلة اتصال واحدة تحدُّ إمكانات الوصول للمواد التعليمية والمعارف المهمة في موضوع التدريب، وعلى سبيل المثال تقصر برامج التدريب في الفصول الدراسية التقليدية إمكانات الوصول بالمشاركين الذين يوجدون في مكان وزمان محددين، في حين تشمل الفصول التدريبية الافتراضية الفئات المستهدفة التي توجد في أماكن متباعدة، ويمكن تجاوز مشكلة الوقت المحدد للتدريب إذا توفرت إمكانية تسجيل مجريات الفصل التدريبي وإتاحة الوصول إليها من قبل المتدربين الذين لم يتمكنوا من المشاركة في التدريب الفوري.
تحقيق الأفضل من حيث كلفة التطوير والوقت اللازم:
يتيح ضم أو دمج أنماط توصيل مختلفة أمكانية تحقيق التوازن بين البرنامج التعليمي الذي يتم تطويره (بناؤه) وبين الكلفة والوقت اللازم لذلك، فقد يكون تطوير محتوى تدريبي شبكي بالكامل بأسلوب التعلم الذاتي وغني بالوسائط التعليمية مكلفا جدا، ولكن الدمج بين أنماط مختلفة (كالتعلم التعاوني الافتراضي، والجلسات التدريبية المعتادة، ومواد التعلم الذاتي البسيطة مثل الوثائق، ودراسات الحالة، وأحداث التعلم الإلكتروني المسجلة، وعروض البوربوينت) قد يكون بذات الكفاءة أو أكثر ولكن بكلفة أقل.
تحقيق أفضل النتائج في مجال العمل
تظهر المؤسسات من تطبيقاتها الأولية للتعلم المُوَلَّف نتائج استثنائية إذ وجد أن تحقيق الأهداف التعليمية قد تحقق بوقت أقل بنسبة 50% من الإستراتيجيات التقليدية، وتم تخفيض كلفة السفر والانتقال لأماكن التدريب إلى نحو 85%.

الاستنتاج:
بدأت المؤسسات تكتشف أن التعلم المُوَلَّف لا يوفر الوقت والكلفة فحسب، بل يقدم طريقة أكثر سلاسة للتعلم والعمل، والمؤسسات التي في صدارة هذا الجيل الجديد من التعلم سيكون لديها فريق عمل أكثر إنتاجية وتطبيقا للتغيير ونجاحا في تحقيق الأهداف، وكما يقال فإن قدرة المؤسسة على التعلم وتحويل ذلك التعلم بسرعة إلى عمل هو خير مصدر لتحقيق الأفضلية التنافسية.
يجب على المؤسسات أن تنظر إلى أبعد من حدود فصول التدريب التقليدية من خلال المزاوجة بين أفضل الخبرات الحالية والمستجدات الحديثة في تقنيات التعلم من أجل تعظيم النتائج، والأهم من ذلك يجب على المؤسسات أن تسعى إلى إعداد كل فرد في المؤسسة ليصبح مشاركا فعالا في عملية التعلم والمشاركة.

informaticsname

اتفاقية 1970: التنوّع الثقافي قبل الآوان

تعتبر اتفاقية اليونسكو، التي اعتُمدت سنة 1970، أداة قانونية رائدة في مكافحة النهب والاتجار غير المشروع، وقد مهّدت الطريق أمام حق الشعوب في ا...